أبي عبد الله الزنجاني

69

تاريخ القرآن

الفصل الأول القرآن في عهد أبى بكر وعمر ( رض ) ولما توفى رسول اللّه ( ص ) ورجعت نفسه الزكية إلى ربها راضية مرضية ، وتولى الأمر أبو بكر بن أبي قحافة ( ض ) ظهر مسيلمة باليمامة في السنة الأولى من خلافته ، وجهز أبو بكر لقتاله جيشا يتألف من القرّاء وحفظة القرآن وغيرهم ، وفي هذه الحرب التي كان النصر حليف المسلمين ، وقتل مسيلمة واشتد القتل في يومها لقرّاء القرآن أحس الخليفة عمر بن الخطاب ( ض ) بضرورة جمع القرآن . في الاتقان عن ابن أبي داود بطريق الحسن أن عمر ( ض ) سأل عن آية من كتاب اللّه ، فقيل كانت مع فلان ، قتل يوم اليمامة ، فقال : إنا للّه ، فأمر بجمع القرآن ، فكان أوّل من جمعه في مصحف « 1 » . روى البخاري بإسناده عن عبيد بن السباق أنّ زيد بن ثابت ( ض ) قال : أرسل إليّ أبو بكر مقتل ( أي عقيب مقتل ) أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر ( أي اشتد ) يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقرّاء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى ان تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف تفعل ( برواية البخاري ) وكيف أفعل ( برواية محمد بن إسحاق ) ما لم يفعله رسول اللّه ( ص ) . قال عمر : هذا واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في الذي رأى عمر . قال زيد قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لانتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه ( ص ) ، فتتبّع القرآن

--> ( 1 ) في قطع الجلد المدبوغ